ملا محمد مهدي النراقي

340

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الإرادة وغيرها من الصفات الكمالية إذا كانت عين ذات الواجب عند الحكماء والمعتزلة كانت الذات والقدرة والإرادة والعلم بالأصلح - وبالجملة جميع ما يتوقّف عليه وجود العالم - قديما ، لأنّ جميع تلك الصفات عين الذات والذات موجودة في الأزل ، فيلزم منه قدم العالم ، / 73 DA / لأنّ الذات مع الإرادة الّتي هي عينها علّة تامّة للعالم وانفكاك العلّة عن المعلول محال ، فالحكم بانفكاك إرادة الواجب - تعالى - مع كونها أزلية غير زائدة على الذات عن وقوع متعلّقها ووجود مرادها وبعدم صدور الفعل عنه - تعالى - في الأزل - اللازم لمعنى القدرة المتنازع فيها ، كما هو مذهب المتكلّمين - باطل ، ويلزم منه ثبوت الايجاب الملزوم له ونفي القدرة بالمعني الثالث - أي : الملزومة للحدوث - . ولمّا وجب الفعل بالإرادة والإرادة عين الذات فيجب الفعل بالنظر إلى الذات فتنتفي القدرة بالمعنى الثاني أيضا . والحاصل : انّ الوجوب بالاختيار والإرادة الّتي غير زائدة على الذات ينافي القدرة والاختيار الّذي هو مراد المتكلّمين - أعني : القدرة بالمعنى الثاني والثالث - . نعم ! الوجوب والاختيار والإرادة الّتي هي غير زائدة لا ينافي القدرة والاختيار والإرادة على تفسير الحكماء - أعني : القدرة بالمعنى الأوّل - بمعنى انّه ان شاء فعل وإن لم يشاء لم يفعل ، لكنّه شاء في الأزل ففعل فيه بالعلم والمشية القديمة الّتي هي غير زائدة على الذات . ولا على العلم بالنظام الأعلى ، فانّ مقتضى الإرادة الموجبة ليس وجود العالم مطلقا حتّى يمتنع بها الانفكاك مطلقا ، بل هو وجوده على النحو الخاصّ - : وهو النحو الأصلح بحاله - ، فيمتنع انفكاك المراد على ذلك النحو عن الذات بان يوجد عنه على غير ذلك النحو أو لا يوجد على ذلك ، فانفكاك الذات عن المراد بان يوجد الذات في الأزل ولا يكون الوجود الأزلي للفعل هو مقتضى الإرادة والأصلح بحاله . فلا يمتنع بالذات ولا علّة لامتناعه . والغرض انّ متعلّق ارادته - تعالى - ومراده - سبحانه - هو ايجاد الحادث على النحو الّذي هو الأصلح ، لأنّ مرجّح أصل ايجاد الحادث وحدوثه في الوقت الّذي حدث إنّما هو العلم بالأصلح ، فالمعلول المراد الّذي تعلّق به العلم بالأصلح هو الحادث في وقت معيّن لا القديم الأزلي ،